هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥٨ - المسألة الرابعة استئذان ملك الموت في قبض روح النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستقبال فاطمة عليها السلام له
في حين كانت الصلاة والسلام من الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقة منذ أن خلقه الله تعالى وإلى أبد الآبدين، فكيف لا تكون هذه الصلاة الإلهية والسلام الرباني في تلك المواضع البرزخية الثلاثة: (من الرحم إلى الدنيا، ومن الدنيا إلى الآخرة، ومن القبر إلى القيامة، أي الولادة، والموت،والبعث)، فيسلم على عيسى بن مريم فيها ويستثني النبي الأعظم منها؟!
إذن:
النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن في غيبوبة وفاقداً للوعي وإنما هي تجليات الفيض الأقدس، وتهيئة الملائكة وانشغالها واستعدادها لاستقبال أعظم شيء عند الله تعالى وأكبرهم حظوة وأكثرهم شأناً فصلى الله وملائكته وأنبياؤه ورسله وجميع عباده الصالحين على محمد وعلى آله الطاهرين.
الذي خصّه الله بما لم يخص به أحداً من العالمين، فها هو ملك الموت يستأذن في الدخول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقبض روحه.
فقد روى ابن شهر آشوب عن ابن عباس أنه قال:
(أغمي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه فدق بابه فقالت فاطمة عليها السلام:
«من ذا؟».
قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول الله، أتأذنون لي في الدخول عليه؟ فأجابت:
«امض رحمك الله لحاجتك فرسول الله عنك مشغول».