هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٥١ - المسألة الثالثة احتضار النبي & وتفرده بأهل بيته عليهم السلام
وروي عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أنه قال:
«قلت لأبي عليه السلام فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
قال عليه السلام: ثم دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وقال لمن في بيته أخرجوا عني.
وقال لأم سلمة: كوني على الباب، فلا يقربه أحد، ففعلت.
ثم قال: يا علي! ادن مني، فدنا منه، فأخذ بيد فاطمة عليها السلام، فوضعها على صدره طويلا، وأخذ بيد علي عليه السلام بيده الأخرى، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام غلبته عبرته فلم يقدر على الكلام، فبكت فاطمة عليها السلام بكاء شديدا وبكى علي، والحسن، والحسين، لبكاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
فقالت فاطمة عليها السلام: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! قد قطعت قلبي، وأحرقت كبدي، لبكائك يا سيد النبيين من الأولين والآخرين، ويا أمين ربه! ورسوله! ويا حبيبه! ونبيّه! من لولدي بعدك؟ ولذل ينزل بي بعدك، من لعلي أخيك، وناصر الدين؟ من لوحي الله وأمره؟ ثم بكت وأكبت على وجهه فقبلته، وأكب عليه علي، والحسن والحسين صلوات الله عليهم.
فرفع رأسه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم، ويدها في يده، فوضعها في يد علي عليه السلام وقال له: يا أبا الحسن! هذه وديعة الله، ووديعة رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم عندك، فاحفظ الله واحفظني فيها، وإنك لفاعله، يا علي! هذه والله سيدة نساء أهل الجنة من الأولين والآخرين، هذه والله مريم الكبرى، أما والله ما