هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٦ - ثانياً بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه:
(... إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيرا)([٣٢]).
ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي، واختار علياً والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وأنت سيدة النساء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتكما المهدي، يملأ الله عزّ وجل به الأرض عدلاً كما ملئت من قبله جورا»)([٣٣]).
وهذا الحديث يكشف عن جملة من الأمور، وهي كالآتي:
١ ــ إن هذا الحديث يكشف عن أن دخول فاطمة صلوات الله عليها كان متكرراً وفي كل دخول كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتحفها ويسلي همومها بمزيد من البيان لما أخص الله به أهل البيت من الشرف والمنزلة والكرامة.
٢ ــ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما طلب من سلمان الجلوس وعدم الخروج كي يكون شاهداً على ما سيسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في محضر أصحابه وأهل بيته لأنه ــ بأبي وأمي ــ قد أخبره الوحي بما تؤول إليه الأمة من الانقلاب بعد وفاته؛ ولذا قال لسلمان:
«أجلس يا سلمان، فسيشهدك الله عزّ وجل أمراً، إنه لمن خير الأمور».
٣ ــ هنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأل فاطمة عن بكائها فتخبره، أن
[٣٢] سورة الأحزاب، الآية: ٣٣.
[٣٣] الأمالي للطوسي: ص٦٠٦ ــ ٦٠٨؛ تفسير فرات الكوفي: ص٤٦٤ ــ ٤٦٥.