هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٥ - ثانياً بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
«عليٌّ أول من آمن بالله عزّ وجل ورسوله من هذه الأمة، هو وخديجة أمك، وأول من وازرني على ما جئت، يا فاطمة، إن عليا أخي وصفيي، وأبو ولدي، إن عليا أعطي خصالاً من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك، واعلمي أن أباك لاحق بالله عزّ وجل».
قالت:
«يا أبتاه فرحتني وأحزنتني!».
قال:
«كذلك يا بنية أمور الدنيا، يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها، أفلا أزيدك يا بنية؟».
قالت:
«بلى يا رسول الله».
قال:
«إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرهما قسما، وذلك قوله عزّ وجل:
(وَ أَصْحابُ الْيَمينِ ما أَصْحابُ الْيَمين
)([٣٠]).
ثم جعل القسمين قبائل، فجعلنا في خيرها قبيلة، وذلك قوله عزّ وجل:
(...وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُم...)([٣١]).
[٣٠] سورة الواقعة، الآية: ٢٧.
[٣١] سورة الحجرات، الآية: ١٣.