هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٣ - ثانياً بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
إليه تخوفها ولكونه مريضاً لم تشأ أن تخبره بالأسباب التي أنشأت هذا الخوف في قلبها.
جيم: من هنا: كان حديثه صلى الله عليه وآله وسلم معها يدور حول المنازل الرفيعة التي خصها الله بها وأبيها وبعلها وبنيها.
٣ ــ روى الشيخ الطوسي رحمه الله عن واثلة، قال: حدثني سلمان الفارسي، قال:
(دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد، وقمت لأخرج، فقال لي:
«أجلس يا سلمان، فسيشهدك الله عزّ وجل أمراً، إنه لمن خير الأمور».
فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجل من أهل بيته، ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة عليها السلام ابنته فيمن دخل، فلمّا رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها، فأبصر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال:
«ما يبكيك يا بنية، أقر الله عينك، ولا أبكاها؟».
قالت:
«كيف لا أبكي، وأنا أرى ما بك من الضعف».
قال لها:
«يا فاطمة، توكلي على الله، واصبري كما صبر آباؤك من الأنبياء، وأمهاتك من أزواجهم، ألا أبشرك يا فاطمة؟».