هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٣
فتقول:
«يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق بالله».
هكذا كانت فاطمة في أيامها بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولقد استجاب الله تعالى لها فألحقها بحبيبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لكن هذه اللحظات لم تكن لتخلو من الحزن والبكاء ففي الوقت الذي كانت فيه فاطمة مشتاقة لرؤية أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففي الوقت نفسه كيف لها بفراق علي أمير المؤمنين وأولادها.
فهما لمّا يجف لهما جفن بعد فراق أبيهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإذا بهما سرعان ما يفقدان أمهما، فكيف كان احتضارها ووداعها لأولادها وزوجها.
قال الإمام الصادق عليه السلام:
«إنّ فاطمة عليها السلام لما احتضرت، أوصت علياً فقالت: إذا أنا مت فتول أنت غسلي وجهزني، وصلّ علي، وأنزلني في قبري، وألحدني، وسوي التراب عليّ، وأجلس عند رأسي قبالة وجهي، وأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء، وأنا استودعك الله تعالى وأوصيك في ولدي خيراً. ثم ضمت إليها أم كلثوم، فقالت له: إذا بلغت فلها ما في المنزل، ثم الله لها»([٥٢٥]).
ثم إنها عليها الصلاة والسلام (بكت فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام:
[٥٢٥] البحار للمجلسي: ج٨٩، ص٢٧.