هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٠ - أولاً وصيتها بنفسها إلى علي عليهما السلام
وروي أنها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ناحلة الجسم منهدة الركن باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة وتقول لولديها:
«أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة، أين أبوكما الذي كان أشد الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما».
ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة، ثم دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس وعلياً عليه السلام وأوصت إلى علي عليه السلام)([٥٠٨])، فكانت وصيتها كالآتي:
المسألة الأولى: وصيتها
تنقسم وصية فاطمة عليها السلام إلى عدة محاور يمكن توصيفها كالآتي:
أولاً: وصيتها بنفسها إلى علي عليهما السلام
إنّ أول ما أوصت به فاطمة صلوات الله وسلامه عليها لعلي عليه السلام هي وصيتها له بنفسها وذلك بعد أن مرضت مرضاً شديداً مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت صلوات الله عليها فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن، وأسماء بنت عميس، ووجهت خلف علي وأحضرته.
فقالت:
«يابن العم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لا أرى ما بي، إلاّ أنني لاحقة بأبي ساعة
[٥٠٨] المناقب لابن شهر آشوب: ج٣، ص٣٦٢.