هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩ - ثانياً بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
ثانياً: بكاؤها لما ترى عليه حال أبيها وما أصابه من المرض والضعف
وكانت عليها السلام في هذا التنقل الذي تتبع فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتدخل عليه في أحد بيوته عند أزواجه لا تحتمل أن تراه على تلك الحالة من الضعف والألم فكانت دموعها تسبقها قبل الحديث معه لاسيما والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يمثل لها الإيمان والنبوة والجاه والمعين والرؤوف الرحيم فكيف لا يزداد بكاؤها مع ما تراه من حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا الذي كشفته الروايات الشريفة، وهي كالآتي:
١ ــ روى الشيخ الطوسي رحمه الله بسنده إلى أبي أيوب الأنصاري، أنه قال:
(مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتته فاطمة عليها السلام تعوده، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المرض والجهد استعبرت وبكت حتى سالت دموعها على خديها؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا فاطمة، إني لكرامة الله إياك زوجتك أقدمهم سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلماً، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختارني منها فبعثني نبياً، واطلع إليها ثانية فاختار بعلك فجعله وصيا».
فسرت فاطمة عليها السلام فاستبشرت، فأراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يزيدها مزيد الخير، فقال يا فاطمة:
«إنا أهل بيت أعطينا سبعاً لم يعطها أحد قبلنا ولا يعطاها أحد بعدنا، نبينا أفضل