هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٥ - المسألة الثانية عيادة نساء المدينة لها وخطبتها فيهنّ
نساء المهاجرين والأنصار يعدنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله؟ فحمدت الله، وصلت على أبيها.
ثم قالت:
«أصبحت والله: عائفة لدنيا كن، قالية لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم([٤٢٢])، وسئمتهم بعد أن سبرتهم([٤٢٣])، فقبحا لفلول الحد، واللعب بعد الجد، وقرع الصفات وصدع القناة، وختل الآراء([٤٢٤])، وزلل الأهواء.
و(.. لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُون )([٤٢٥]).
لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وحملتهم اوقتها([٤٢٦])، وشننت عليهم غاراتها([٤٢٧]) فجدعا، وعقرا وبعدا، للقوم الظالمين.
ويحهم أنى زعزعوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة والدلالة، ومهبط الروح الأمين، والطبين بأمور الدنيا([٤٢٨]) والدين؟!
[٤٢٢] لفظتهم: رميت بهم وطرحتهم بعد أن عجمتهم: أي بعد أن اختبرتهم وامتحنتهم.
[٤٢٣] سئمتهم: مللتهم، وسبرتهم: جربتهم واختبرتهم واحداً واحدا.
[٤٢٤] ختل الآراء: زيفها وخداعها.
[٤٢٥] سورة المائدة، الآية: ٨٠.
[٤٢٦] أوقتها: ثقلها.
[٤٢٧] شننت الغارة عليهم: وجهتها عليهم من كل جهة.
[٤٢٨] الطبين: الفطن الحاذق العالم بكل شيء.