هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٣ - ثانيا بيت الأحزان شاهد على إرهاب الحرب النفسية على فاطمة عليها السلام
الحسن والعباس، وإليه أشار ابن جُبير بقوله: ويلي القبة العباسيّة بيت لفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ويُعرف ببيت الحزن، يقال: إنه الذي أوَتْ إليه والتزمت الحزن فيه عند وفاة أبيها صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم([٤٠٩]).
وفيه قبرها على أحد الأقوال ــ كما قدمناه ــ وأظنّه في موضع بيت علي بن أبي طالب الذي كان اتّخذه بالبقيع، وفيه اليوم هيئة قبور)([٤١٠]).
وذكره، أي: بيت الأحزان، حمد الجاسر في جمعه لمائة مخطوط في تاريخ المدينة المنورة، فقد ورد ذكره في وصف المدينة في سنة ١٣٠٣هـ ــ ١٨٨٥م لعلي بن موسى الأفندي فقال:
(وفي قبليها قبة لا شيء فيها، وتعرف بقبة الأحزان لا يزورها إلاّ الشيعة من الأعاجم وغيرهم في زمن الموسم)([٤١١]) ــ أي الحج ــ.
وهذا يدل على أن بيت الأحزان كان قائماً وشاخصاً في هذا العام وما بعده حتى جاء أزلام النواصب وأشياع شيخ بني أمية ابن تيمية في الجلوس على كرسي الحكم في بلاد الحجاز فهدموا هذه الشواهد ليضيفوا بذاك أسماءهم إلى سجل تلك العصابة التي أحرقت واقتحمت بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ليكون بذلك موضعاً من مواضع الحرب بين الملائكة والشياطين، وبين القداسة والدناسة.
[٤٠٩] رحلة ابن جبير: ص١٥٥.
[٤١٠] وفاء الوفاء للسمهودي: ج٣، ص٣٠٣.
[٤١١] وصف المدينة المنورة في سنة ١٣٠٣هـ ــ ١٨٨٥م (مخطوط).