هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٢ - ثانيا بيت الأحزان شاهد على إرهاب الحرب النفسية على فاطمة عليها السلام
عليه وآله وسلم والذي ــ كما أسلفنا ــ وجدت فيه المعبر مما أصابها من المصائب والخطوب؛ إلاّ أن الذي نحن بصدده وهو بيت الأحزان الذي أصبح شاهداً على إرهاب الحرب النفسية التي شنها عمر بن الخطاب في عصابة مع المسلمين ضد بيت النبوة الذين لم يطيقوا سماع بكائها فمنعوها حتى من هذا الحق الإنساني والشخصي الذي ينفرد به الإنسان مع نفسه إلاّ أنهم أرهبوها بحربهم النفسية عليها.
ولأن بيت الأحزان كان أحد الشهود الحية والناطقة على إرهاب الحرب النفسية ضد فاطمة، فقد منعوا ذكره وقيامه، فهدم في البقيع بعد أن ظل ينوح على ما لاقته بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وينطق عما أجرمته عصابة المسلمين بحقها.
قال السمهودي في بيان المشاهد التي كانت في البقيع في المدينة المنورة:
(ومنها: مشهد سيدنا إبراهيم ابن سيدنا رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، وقبره على نَعْتِ قبر الحسن والعباس، وهو ملصق إلى جدار المشهد القبلي، وفي هذا الجدار شباك([٤٠٧])، قال المجد: وموضع تربته يُعرف ببيت الحزن، يقال: إنه البيت الذي أوَتْ إليه فاطمة رضي الله عنها، والتزمت الحزن فيه بعد وفاة أبيها سيد المرسلين صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم([٤٠٨])، انتهى.
والمشهور ببيت الحزن إنما هو الموضع المعروف بمسجد فاطمة في قبلة مشهد
[٤٠٧] في المغانم المطالبة: ص٢٠٩، زيادة: (من جهة القبلة).
[٤٠٨] المصدر السابق.