هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٧ - ثانيا بيت الأحزان شاهد على إرهاب الحرب النفسية على فاطمة عليها السلام
كانت الزهراء فاطمة صلوات الله عليها كثيرة الدمع ككثر الأحزان والآلام التي ألمت بها وأصابت قلبها الذي تصدع لفراق روح حياتها ووجودها ألا وهو أبوها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عما شنته عصابة المسلمين التي قادها عمر بن الخطاب كما يسميها التاريخ([٤٠٥])، في حربها ضد فاطمة عليها السلام وبيت النبوة.
فكان من شأنها ما رواه العلامة المجلسي رحمه الله في حجم حزنها على مصابها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم تجد فيه إلاّ المعبر عن آلامها وأحزانها، فيقول عن لسان خادمتها فضة رحمها الله حينما سألها ورقة بن عبد الله عن حال فاطمة عليها السلام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له:
(يا ورقة بن عبد الله هيجت عليّ حزناً ساكناً، وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة، فاسمع الآن ما شاهدت منها عليها السلام.
اعلم أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتجع له الصغير والكبير وكثر عليه البكاء، وقل العزاء، وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب والغرباء والأنساب، ولم تلق إلا كل باك وباكية، ونادب ونادبة، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب، والأقرباء والأحباب، أشد حزنا وأعظم بكاء وانتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام، وكان حزنها يتجدد ويزيد، وبكاؤها يشتد.
[٤٠٥] الرياض النضرة للمحب الطبري: ج١، ص٢٤١.