هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٤ - أولاً إنّ أوّل من قذف فاطمة على المنبر وأسس لذلك أبو بكر بن أبي قحافة
أهل البيت عليهم السلام أكثر بكثير من الحرب التي شنها المشركون اتجاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أن الحرب ضد أهل البيت أحدثت شرخاً عظيماً في العقيدة من خلال التجري العلني والصريح على الله ورسوله وتحت مرأى ومسمع من المهاجرين والأنصار، إذ لم يزل أولئك وأشياعهم من وصف فاطمة صلوات الله عليها بصفات لا تليق بأمة من إماء العرب والعجم فكيف بسيدة نساء العالمين وبضعة سيد الأنبياء والمرسلين وزوجة سيد الوصيين وأفضل الصحابة أجمعين وهل يرقى أحد على من كان نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فضلاً عن ولادتها للحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
لكن أبا بكر لم يمنعه مانع من قذف محصنة النبوة ومخدرة الرسالة! ومن على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونعتها بالسيئات، فأي شناعة وبشاعة واستهجان ومجاجة وتوحش وتجرٍ على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الفعل؟!!
ولعل الرجوع إلى قوله الذي رواه الجوهري (المتوفى سنة ٣٢٣هـ) وابن أبي الحديد المعتزلي (المتوفى سنة ٦٥٦هـ) وغيرهما فيه الكفاية لبيان إرهاب الحرب النفسية التي شنها أبو بكر وعمر على فاطمة عليها السلام فيقول، واللفظ للجوهري، قال:
(حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة، بالإسناد الأول، قال: فلما سمع أبو بكر خطبتها شق عليه مقالتها فصعد المنبر، ــ أي: منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ وقال: