هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٢ - المسألة الثانية إرهاب الحرب الجسدية على فاطمة عليها السلام
وأن عليا لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فتهدد بالقتل؛ فقال: إذن تقتلون عبد الله، وأخا رسول الله؛ فقالوا: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا؛ وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ليلة العقبة فكله لا أصل له عند أصحابنا، ولا يثبته أحد منهم، ولا رواه أهل الحديث، ولا يعرفونه، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله)([٤٠٠]).
أقول:
لقد مرّ عليك أيها القارئ الكريم عرض أقوال ابن أبي الحديد ومناقشتها وبيان تردده فيها، فمرة يقر بها أي بهذه المصائب، ومرة يقر بنصفها، ومرة يلقيها في عنق الشيعة وتفردها بروايتها، والذي يهمنا هنا ترتيبه الزمني لمجريات هذه الأحداث والمصائب بشكل دقيق يكشف عن اهتمامه الكبير بها، ولا يخفى على من تحقق في أقواله وآرائها يكتشف سر هذا التردد، فحبه للشيخين وإقراره بهذه الأمور الشنيعة والمستهجنة التي فعلوها ببيت النبوة جعلته يحمد الله تعالى الذي (قدم المفضول على الفاضل) ومن ثم قوله: (إنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله)، لا أساس له من الصحة وهو محاولة لدفع هذه الشنائع عمن يتولى أبا بكر وعمر.
ومن ثمّ: فقد قادا حرباً مفتوحة على بيت النبوة فكانت على الصعيد الجسدي لبضعة النبوة فاطمة عليها السلام ما مر ذكره، فكيف لا يكون حزنها طويلاً وكيف لا ييبس لحمها ويذوب بدنها؟!
[٤٠٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج٢، ص٦٠.