هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٣٣ - ثانياً رمزية فدك الثورة
٥ ــ إن السبب الذي دفع أبا بكر بالمطالبة بالشهود إلى المستوى الذي كان فيه واثقا من عدم قدرة فاطمة على أن تأتي إليه بأحد فقال بصيغة المجاز: (ائتيني بأسود أو أحمر) ولم يحدد في ذلك المهاجرين والأنصار وإنما ذهب إلى استخدام الأعراق للدلالة على استحالة أن يأتي مع فاطمة عليها السلام من يشهد لها بامتلاكها لهذه الأرض والسبب في هذه الثقة عند أبي بكر:
ألف: الآثار التي خلفها حرق بيت فاطمة صلوات الله وسلامه عليها واقتحامه وإخراج أمير المؤمنين عليه السلام يقاد مع عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد وغيرهم إلى البيعة إرهاباً وكرهاً وتعسفاً.
باء: قلة الناصر وخذلان المهاجرين والأنصار لعلي ولها ولولديها حينما كان يدور عليهم علي مع بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وولديه فلم يجد ناصراً مما أعطى هذا التخاذل من المهاجرين والأنصار كل هذا الزخم النفسي لأبي بكر.
جيم: إن من يتخاذل عن نصرة بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وولديها وهي تستغيث فلا تغاث وتنتهك حرمة رسول الله في اقتحام بيت النبوة وحرقه، كيف له أن يحيا ضميره في لمحة من البصر فيأتي أمام محضر سلطان أبي بكر ليشهد لفاطمة عليها السلام بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ملكها أرض فدك، وهل هذا الأمر يحتاج إلى شهود والنبي صلى الله عليه وآله وسلم جاءته فدك في السنة السابعة، أي إن هذه الأرض بقيت ثلاث سنوات بيد فاطمة، وأن وكلاءها يعملون بها أمام المهاجرين والأنصار واليهود والنصارى.
فلماذا يطلب من فاطمة أن تأتي بالشهود؟ إلا لأن الأمر أصبح أشبه