هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٠ - خامساً محاولات يائسة من ابن أبي الحديد المعتزلي وغيره في دفع جريمة قتل فاطمة عليها السلام وإحراق بيتها عن أبي بكر وعمر وغيرهما
من قال: إنهم أخذوا علياً يقاد بعمامته والناس حوله؛ فأمر بعيد، والشيعة تنفرد به.
على أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه وسنذكر ذلك)([٢١٠]).
والملاحظ في هذا النص ما أشرنا إليه آنفاً من وجود حالة من التردد والتناقض بين الإقرار بالحدث ونفيه وبين أن الشيعة قد تفردوا به، وبين أن جماعة من أهل الحديث قد رووا نحوه، والسبب في ذلك هو إقراره بأن حديث التحريق وما جرى مجراه من الأمور الفظيعة لا يحتمله قلب كل مسلم يخاف يوم الحساب فكيف له أن يسلّم بها.
٢ ــ قال في الجزء السابع عشر من شرحه لنهج البلاغة:
(وأما حديث الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام فقد تقدم الكلام فيه، والظاهر عندي: صحة ما يرويه المرتضى والشيعة، ولكن لا كل ما يزعمونه؛ بل كان بعض ذلك؛ وحق لأبي بكر أن يندم ويتأسف على ذلك، وهذا يدل على قوة دينه وخوفه من الله تعالى)([٢١١]).
أقول:
١ ــ وهذا النص أوضح من السابق في حالة التردد التي كان يمر بها ابن أبي الحديد المعتزلي فهو بين ثبوت صحة ما وقع من جريمة تحريق بيت فاطمة وقتلها وجنينها فهذا الذي يرويه المرتضى والشيعة فضلاً عن كسر ضلعها ولطم خدها
[٢١٠] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي: ج٢، ص٢١ ــ ٢٢، بتحقيق أبو الفضل إبراهيم.
[٢١١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج١٧، ص١٦٨.