هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٩ - باء ما ورد في كتب العامة من إضرام النار في الحطب الذي وضع حول بيت فاطمة عليها السلام
باطلة مما أعطت أبياتاً موزونة لكنها مختلفة ومضطربة في الحس الجمالي فضلاً عن العقدي.
فهنا لم تكن المقايسة بين من يستطيع أن يهدد فارس عدنان وحاميها فمن قبل خرج له صناديد العرب في بدر وأحد والأحزاب، وبرز له أسطورة اليهود في خيبر وغيرها؛ فهنا تصح المقايسة في مواجهة الفرسان.
لكنها هنا عند حافظ إبراهيم فالمقايسة سمجة ولزجة كلزوجة ماء فم المحتضر؛ وذلك أن المحل في هذه المقولة محل تجرٍ على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أعظم من أبي حفص جرأة على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم في حرق بيته وقتل ابنته وريحانتيه وحرقهم بالنار؟!
وعليه:
لو أدرك أدباء مصر والمشتغلون به آنذاك (كأحمد أمين، وأحمد الزين، وإبراهيم الابياري، وعلي جارم، وعلي أمين، وخليل مطران، ومصطفى الدمياطي بك، وغيرهم)([١٦٨])، لما اعتنوا بنشر هذه الأبيات والتفاخر بها.
لكنها رب ضارة نافعة، إذ لو كان هؤلاء قد أدركوا سماجة هذه الأبيات وتجريها على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لما قاموا بنشرها ولضاع بيان الصورة التأريخية التي تنطق بها الأبيات: بأن أبا حفص أشد الناس أذى لله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أفهناك أذى أكبر من حرق بيت بنت المصطفى على قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم؟!
[١٦٨] الغدير للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني: ج٧، ص٨٦.