رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٦ - الفصل العاشر اعتبار عدم المندوحة، وعدمه
المندوحة العرضيّة، وقلنا [١]: إنّ هذا النحو من المندوحة العرضيّة الذي يرجع إلى تبديل موضوع التقيّة، محلّ الخلاف.
والصحيح أن يقال: إنّ مورد كثير من هذه الأخبار هي التقيّة الخوفيّة، وقد مرّ [٢] اعتبار عدم المندوحة فيها، وبعضها- كصحيحة عليّ بن يقطين قال: سألت أباالحسن عليه السلام عن الرجل يصلّي خلف من لا يقتدى بصلاته والإمام يجهر بالقراءة؟ قال: أقرأ لنفسك، وإن لم تسمع نفسك فلا بأس [٣]؛ فإنّه يدلّ على إتيان القراءة بمقدار الممكن، ويكون عامّاً شاملًا للتقيّة الخوفيّة والمداراتيّة، فيمكن أن يقال: إنّه من موارد ارتفاع موضوع التقيّة خوفاً أو مداراة؛ لأنّ القراءة على هذا النحو لا تكون مخلّاً بالمداراة، فيخرج عن محلّ النزاع، كما مرّ في الأمر الثالث [٤].
فما في كلمات الإمام الخميني قدس سره [٥] من الحمل على الاستحباب، لا يمكن المساعدة عليه؛ لعدم بقاء الموضوع في هذا الفرض؛ بمعنى أنّ التقيّة في هذا الفرض ليس بمشروع، لا وجوباً، ولا استحباباً.
[١] في ص ٨٩- ٩٠.
[٢] في ص ٩٣.
[٣] تهذيب الأحكام ٣: ٣٦ ح ١٢٩، الاستبصار ١: ٤٣٠ ح ١٦٦٣، وعنهما وسائل الشيعة ٨: ٣٦٣، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٣٣ ح ١.
[٤] في ص ٩٠- ٩٢.
[٥] الرسائل، رسالة في التقيّة ٢: ٢٠٧.