رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٩ - النكتة الثالثة عشر استلزام التحريف لعدم حجّية ظواهر الكتاب
يوجد بعده. وقال الضحّاك: لا يأتيه كتاب من بين يديه يبطله ولا من خلفه؛ أي ولا حديث من بعده يكذبه.
الرابع: قال ابن عبّاس: معناه لا يأتيه الباطل من أوّل تنزيله ولا من آخره.
الخامس: أنّ معناه لا يأتيه الباطل في إخباره عمّا تقدّم، ولا من خلفه، ولا عمّا تأخّر [١].
ويقول السيّد الرضيّ: ومن أحسن ما قيل في تفسير ذلك: أنّه لا يشبه كلاماً تقدّمه، ولا يشبهه كلاماً تأخّر عنه، ولا يتّصل بما قبله، ولا يتّصل به ما بعده، فهو الكلام القائم بنفسه، البائن من جنسه، العالي على كلّ كلام قُرن إليه وقيس به [٢].
الجواب:
أوّلًا: أنّ بعضاً من هذه التفاسير- مثل ما ذُكر عن قتادة والسدّي- له تناسبٌ مع تفسير الآية بالتحريف.
وثانياً: على فرض أنّ أيّ أحدٍ من المفسّرين لم يفسّر الآية بمسألة التحريف، ولكن قد ثبت في محلّه أنّ أحد اصول التفسير هو ظواهر الكتاب الشريف، وظاهر الآية الشريفة دالّة على هذا المطلب. وأمّا قول المفسّرين فليس دليلًا على اعتباره واعتماده في تفسير الكتاب، إلّاأن يكون قولهم مسنداً ببيان المعصوم عليه السلام.
وثالثاً: أنّ الروايات التي بيّنت بعض المطالب في تفسير هذه الآية للباطل لمتكن في مقام الحصر، بل هي في مقام بيان ذكر المصداق.
النكتة الثالثة عشر: استلزام التحريف لعدم حجّية ظواهر الكتاب
هل القول بالتحريف يستلزم سقوط ظواهر الكتاب من الحجّية، وعدم جواز
[١] التبيان في تفسير القرآن ٩: ١٢٩- ١٣٠.
[٢] حقائق التأويل في متشابه التنزيل: ١٠٢.