رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٣ - 1- الزمان والمكان، ومفاد الأدلّة
للماء أهلًا [١]، وقد أثبتت العلوم الحديثة أنّ الماء يحوي على أحياء مجهريّة قد تموت بذلك العمل.
ولعلّ كلمة الأهل الواردة في هذه الرواية كانت تُفسَّر في الأزمنة القديمة بمعنى الناس، أي بما أنّ الناس سوف ينتفعون بهذا الماء، فلذا كره التبوّل فيه، ولكنّه قد اتّضح في هذا الزمان أنّ المراد من الأهل هي تلك الأحياء المجهريّة في الماء التي لاترى إلّابالمجهر.
وعلى هذا الأساس، فتأثير الزمان والمكان بمعنى الفهم الدقيق والجامع للأدلّة أمرٌ صحيح ولا شكّ فيه.
وهناك لابدّ من ذكر نكتة، وهي: أنّ البعض في هذا العصر توهّم بأنّ ألفاظ الكتاب والسنّة تتعلّق بالزمان الماضي فقط طبقاً للقاعدة المقرّرة في علم الألسنة واللغات؛ وأنّ اللغة أمرٌ تاريخيّ، وكلّ لغة من اللغات في أيّ مجتمع، وفي أيّ حضارة وعصر، تتعلّق بذلك العصر والمجتمع وتلك الحضارة، والسياق اللغوي لحضارة بشريّة معيّنة لا يمكن أن يكون ناظراً إلى حضارة أُخرى.
وقد استنتج البعض من هذا البيان بأنّ الألفاظ من قبيل قوله- تعالى-: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] تشمل البيع الذي كان سائداً في زمان نزول القرآن فقط، ولا يمتدّ ليستوعب في دلالته جميع الأعصار والمجتمعات.
وبطلان هذا التوهّم واضح جدّاً؛ لأنّ الألفاظ الواردة في القرآن الكريم وردت بعنوانها تكليفاً مشتركاً، وقانوناً عامّاً، وبشارة، وإنذاراً لجميع البشر في جميع الأعصار، والخلاف إنّما هو في دائرة الخطابات الشفاهيّة، وأنّها هل تشمل الغائبين
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٤ ح ٩٠، الاستبصار ١: ١٣ ح ٢٥، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٣٤١، كتاب الطهارة أبواب أحكام الخلوة ب ٢٤ ح ٣.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.