رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٤ - 1- «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال أبداً إلى يوم القيامة»
باقٍ على الدوام، ولا يتغيّر في أيّ زمان، وفي جميع الظروف حتّى لو تغيّر الموضوع أيضاً، وعلى هذا الاحتمال فتأثير الزمان والمكان يتنافى بوضوح مع مدلول الرواية.
ولكن هذا الاحتمال يواجه إشكالًا من جهتين:
الجهة الاولى: لا يوجد ثمّة إطلاق في الرواية على أنّ كلّ موضوع يبقى مع حكمه الأوّلي في جميع الشرائط، ومع جميع التغيّرات التي تحدث للموضوع، وبعبارة اخرى: نحن لا نشاهد أيّ إطلاق بالنسبة إلى الموضوع على مستوى التغيّرات الزمانيّة والمكانيّة.
الجهة الثانية: أنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع سيرة المعصومين عليهم السلام؛ لأنّهم قد عملوا على تغيير الأحكام الصادرة من النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، مع تغيّر الشرائط والظروف، كما هو الحال في عمل أمير المؤمنين عليه السلام في مسألة الزكاة [١].
الاحتمال الثاني: ذكر البعض في تفسير الرواية ما يلي:
إنّ المفاهيم الكلّية والعامّة مثل البيع والتجارة في معناهما الواسع، سوف تبقى دائماً ولا تمسّها يد التغيير، فما كان حلالًا في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله سوف يبقى حلالًا إلى يوم القيامة، رغم أنّ مصاديقها قد تتغيّر بفعل تقدّم المجتمع وتطوّر الحضارة البشرية [٢].
وهذا التفسير بدوره لا ينسجم مع ظاهر الرواية؛ لأنّه:
أوّلًا: أنّ ما أُخذ بعين الاعتبار في الرواية هي مسألة بقاء الحكم الشرعيّ،
[١] الكافي ٣: ٥٣٠ ح ١، تهذيب الأحكام ٤: ٦٧ ح ١٨٣، الاستبصار ٢: ١٢ ح ٣٤، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٦١ ح ٢٤٦ وعنها وسائل الشيعة ٩: ٧٧، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١٦ ح ١ وص ٨٠ ب ١٧ ح ٦، الغدير ٦: ٢١٩ وج ٨: ٢٢٥.
[٢] مجلّة كانون وكلاء، الدكتور علي رضا الفيض.