رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٤ - 6- لزوم التحرّك الاجتهادي في إطار الضوابط الفقهيّة
قبل المالك، وهكذا في الكثير من أحكام المعاملات نرى انطباق المعايير الفقهيّة الخاصّة، دون أن يكون للمسائل الأخلاقيّة أيّ تدخّل فيها.
وبالطبع، فنحن لا نرى أنّ الشارع المقدّس لم يأخذ بنظر الاعتبار المسائل الأخلاقيّة في عمليّة تشريع الأحكام كلّا، وإنّما نقول: بأنّ للفقه معايير خاصّة ينبغي ملاحظتها في كلّ مسألة من المسائل الفقهيّة.
هذا المطلب له تأثير كبير على البحوث المتعلّقة بحقوق الزوجين، والروابط العائليّة، والمرحوم النراقي قدس سره رغم تبحّره الواسع في علم الأخلاق، لم يخلط أبداً المسائل والقواعد الفقهيّة مع الضوابط الأخلاقيّة.
الثالث: من الامور التي ينبغي للفقيه الاهتمام بها هو: أنّ الفقيه الجامع للشرائط والذي له مشروعيّة الإفتاء، بحيث تمرّ فتواه هذه من خلال الاعتقاد بولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام وإمضائهم، هذا الفقيه إلى أيّ حدٍّ يمكنه إدخال عنصر الولاية والإمامة في المسائل الفقهيّة؟
وأساساً، هل أنّ هذا الأمر يعتبر أحد المعايير والضوابط المتّخذة في منهج الاستنباط؟
من الواضح أنّه لا يمكن لأحد إنكار تأثير هذا العنصر في عمليّة الاستنباط لدى أغلب فقهاء الإماميّة، وينبغي القول أنّ الاعتقاد بالولاية يعتبر في مستوى أحد الضوابط، والمعايير الفقهيّة المؤثِّرة في الاستنباط الفقهي، إلّاأن يكون هناك دليل خاصّ على عدم التأثير.
وهذا المطلب يتجلّى بوضوح في المنهج الاستنباطي للنراقي قدس سره، مثلًا في مسألة هل أنّ الشهادة الثالثة لها عنوان الجزئية في الأذان، أو لا؟ فبعد أن يذكر هذا الفقيه الكبير الأقوال على التحريم والكراهة، يورد العمومات التي ترغّب وتحثّ على هذه الشهادة مطلقاً، ويستند عليها، وكذلك يورد الروايات التي تؤكّد على لزوم