رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٥ - النكتة الثانية موارد استعمال لفط «التحريف» وأنواعه
التوبة [١]، واختار هذا القول جماعة من علماء السنّة أيضاً، وستعرف تفصيل ذلك عند تفسيرنا سورة الفاتحة، وإذن فالقرآن المنزل من السماء قد وقع فيه التحريف يقيناً بالزيادة أو بالنقيصة.
الخامس: التحريف بالزيادة؛ بمعنى أنّ بعض المصحف الذي بأيدينا ليس من الكلام المنزل.
والتحريف بهذا المعنى باطل بإجماع المسلمين، بل هو ممّا علم بطلانه بالضرورة.
السادس: التحريف بالنقيصة؛ بمعنى أنّ المصحف الذي بأيدينا لا يشتمل على جميع القرآن الذي نزل من السماء، فقد ضاع بعضه على الناس.
والتحريف بهذا المعنى هو الذي وقع فيه الخلاف فأثبته قوم ونفاه آخرون [٢].
والحاصل: إنّ المعاني الأربعة الاولى- من بين تلك المعاني الستّة- قد وقع جزماً، والمعنى الخامس لم يقع بالإجماع، والمعنى السادس هو محلّ للخلاف.
ونورد على كلام هذا المحقّق الكبير إشكالين:
الأوّل: أنّ التحقيق هو: أنّ ما ذكره من المعاني الستّة ليست معانٍ متعدّدة استعُمل فيها لفظ التحريف، بل للتحريف معنىً واحد فقط، وهو ما بيّن في المعنى الأوّل؛ يعني نقل الشيء عن موضعه. وأمّا البقيّة فهي مصاديق لذلك المعنى.
وبعبارة اخرى: أنّ في جميع هذه الموارد نقل الشيء عن موضعه يكون موجوداً، لكن هذا النقل إمّا يكون في المعنى، الذي يُعبّر عنه بالتحريف المعنوي، وإمّا في اللفظ، والقسم الثاني: إمّا بنحو تفصيليّ، وإمّا بنحو إجماليّ.
وبعبارة اخرى: إمّا حدوث زيادة معيّنة، وإمّا حدوث نقيصة معيّنة، أو حدوث زيادة أو نقيصة
[١] مجمع البيان ١: ٢١، البيان في تفسير القرآن: ٤٤٠- ٤٤١ و ٤٤٧.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ١٩٧- ٢٠٠.