رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٥ - النكتة الحادية عشر الدليل العقلي والعقلائي في عدم التحريف
الصورة الثانية: احتمال وقوع التحريف من عثمان، فهو أبعد من الدعوى الاولى:
أوّلًا: لأنّ الإسلام قد انتشر في زمان عثمان على نحوٍ ليس في إمكان عثمان أن ينقص من القرآن شيئاً، ولا في إمكان من هو أكبر شأناً من عثمان.
وثانياً: لأنّ تحريفه، إن كان للآيات التي لا ترجع إلى الولاية، ولا تمسّ زعامة سلفه بشيء، فهو بغير سبب موجب، وإن كان للآيات التي ترجع إلى شيء من ذلك، فهو مقطوع بعدمه؛ لأنّ القرآن لو اشتمل على شيء من ذلك وانتشر بين الناس لما وصلت الخلافة إلى عثمان.
وثالثاً: أنّه لو كان محرِّفاً للقرآن، لكان في ذلك أوضحُ حجّةٍ، وأكبرُ عذرٍ لقَتَلةِ عثمان في قتله علناً، ولمَا احتاجوا في الاحتجاج على ذلك إلى مخالفته لسيرة الشيخين في بيت مال المسلمين، وإلى ما سوى ذلك من الحجج.
ورابعاً: كان من الواجب على عليّ عليه السلام بعد عثمان أن يَرُدَّ القرآن إلى أصله، الذي كان يُقرَأ به في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله.
فيكونإمضاؤه عليه السلام للقرآن الموجود في عصره دليلًا على عدم وقوع التحريف فيه.
وبناءً عليه: الصورة الثانية مرفوضٌ وباطلٌ أيضاً.
الصورة الثالثة: حدوث التحريف بعد خلافة عثمان بواسطة خلفاء بني اميّة وعمّالهم، وهذه الصورة لم يدّعيها أحد من العلماء والمؤرّخين. وبالنظر لعدم وجود صورة رابعة عقلًا نستنتج أنّ دعوى وقوع التحريف لا وجه لها، ومرفوضةٌ من وجهة نظر التحليل العقلي والتاريخي.
ويجدر الانتباه إلى أنّ هذا الدليل ليس بصورة حكمٍ عقليٍّ مستقلٍّ، وإنّما هو بإضافة التحليل التاريخي [١].
الطريق الثاني: في هذا الطريق يلزم بيان مقدّمتين:
[١] البيان في تفسير القرآن: ٢١٥- ٢١٩.