رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨٤ - 1- الزمان والمكان، ومفاد الأدلّة
والمعدومين أم لا؟
وهذا الاختلاف من حيث شمول الألفاظ فقط، وإلّا لا شكّ في الاشتراك من ناحية الملاك.
الإمام الراحل قدس سره في مسألة «التأمين» يقول ضمن استعراضه للإشكالات التي يحتمل ورودها على القول بصحّة التأمين: «إذا أشكل شخص بأنّ العمومات من قبيل أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [١] إنّما تتناول العقود والشروط المعهودة المتعارفة بين الناس في زمن صدورها، ومن المتسالم عليه أنّ مثل هذا العهد لم يكن متعارفاً بينهم حتّى يدخل في نطاقها، وليس لنا غير العمومات دليل آخر نركن إليه في تصحيحه، فيكون مثل هذا العهد داخلًا في الباطل المنهيّ عنه في قوله- تعالى-: «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبطِلِ» [٢].
وفيه ما لا يخفى من التعسّف؛ فإنّ دعوى قصر العمومات على العهود المتداولة في زمن الوحي والتشريع خلاف المفهوم منها وتضييق لدائرتها، حيث إنّ تلك القضايا العامّة تأبى عن مثل هذا الجمود والتحجّر المخالف للشريعة السمحة السهلة، ولا أظنّ أنّه يختلج ببال أحد من العرف- العارف باللسان العاري الذهن عن الوساوس- أنّ قوله- تعالى-: أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [٣] الوارد في مقام التقنين المستمرّ إلى يوم القيامة منحصر في العهود المعمول بها في ذلك الزمان؛ فإنّ مثل هذا الجمود مستلزم للخروج عن دائرة الفقه، بل عن ربقة الدِّين نعوذ باللَّه من ذلك. لعمرك إنّ هذا الجمود ليس بأقلّ من جمود بعض المذاهب الإسلاميّة على كثير من الظواهر، الذي هو أبرد من الزمهرير [٤].
[١] سورة المائدة ٥: ١.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٨٨.
[٣] سورة المائدة ٥: ١.
[٤] قراءات فقهيّة معاصرة في الاقتصاد الإسلامي ٥: ١٤.