رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٦ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
استناداً إلى ظاهر الأمر، وهو مذهب عطاء وابن جريح والنخعي من العامّة [١].
وقال آخرون: إنّ هذا الأمر محمول على الندب، ذهب إليه المحقّق الأردبيلي [٢] وجمع من المفسّرين، كالفخر الرازي- في تفسيره- على ما يستظهر من كلامه واستدلّ عليه بأمرين:
الأوّل: الإجماع العملي على عدم وجوبها، وذلك أنّا نرى جمهور المسلمين في جميع ديار الإسلام يبيعون بالأثمان المؤجّلة من غير كتابة، ولا إشهاد.
الثاني: أنّ في إيجاب الكتابة التشديد العظيم على المسلمين، مع أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله يقول: بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة [٣]، [٤].
وقال الآلوسي: والجمهور على استحبابه لقوله- سبحانه-: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدّ الَّذِى اؤْتُمِنَ أَمنَتَهُ [٥].
وذهب بعض، كالحسن والشعبي والحكم بن عيينة: إلى أنّ الكتابة كانت واجبة، إلّاأنّ ذلك صار منسوخاً بقوله- تعالى-: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا [٦].
وقال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان:
واختلف في هذا الأمر؛ فقيل هو مندوب إليه، وهو الأصحّ، ويدلّ عليه قوله- تعالى-: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا [٧].
وأورد عليه المحقّق الأردبيلي: بأنّ هذه الآية تدلّ على عدم وجوب الكتابة في
[١] التبيان في تفسير القرآن ٢: ٣٧٢، التفسير الكبير للفخر الرازي ٣: ٩٢.
[٢] زبدة البيان في براهين أحكام القرآن: ٥٦٠.
[٣] مسند أحمد بن حنبل: ٨/ ٣٠٣ ح ٢٢٣٥٤، الكافي ٥: ٤٩٤ ح ١، الأمالي للطوسي: ٥٢٨ قطعة من ح ١١٦٢.
[٤] التفسير الكبير للفخر الرازي ٣: ٩٢.
[٥] روح المعاني ٣: ٧٥.
[٦] التفسير الكبير للفخر الرازي ٣: ٩٢.
[٧] مجمع البيان ٢: ٢١٩.