رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٥ - ثمّ قال المحقّق النائيني في آخر كلامه
ذا مراتب مختلفة، وبين كونه غير مختلف المراتب؛ فإنّ الشبهة في كلا القسمين مفهوميّة، ونفس إجمال المفهوم في المخصّص المتّصل اللفظي وما هو بحكمه يسري إلى العامّ؛ فإنّ الملاك في السراية نفس وجود الإجمال في المفهوم؛ سواء كان له مراتب مختلفة، أم لا، فتدبّر. ولعلّ المحقّق النائيني التفت إلى هذا الإشكال وأمر بالتأمّل في آخر كلامه.
وقال الشهيد الصدر: كأنّه ضاع مراد المحقّق النائيني على مقرّر بحث المحقّق العراقي، فتخيّل أنّ المقصود هو: أنّ مفهوم الخارج عن محلّ الابتلاء ذو مراتب، وقد خرج عن العامّ بجميع مراتبه، وشكّ في أنّ مرتبته الضعيفة داخلة في محلّ الابتلاء أم لا؟ فأورد عليه بأنّ هذا خلف فرض سريان إجمال المخصّص المتّصل إلى العامّ في تمام الموارد.
إلّا أنّ مقصود المحقّق النائيني قدس سره لم يكن ذلك، بل المقصود أنّ بعض مراتب الخروج عن محلّ الابتلاء يفرض خروجه عن العامّ بالمخصّص؛ لوضوحه عند العقل، وتضعف درجة الوضوح هذا إلى أن تنعدم في بعض مراتب الخروج عن محلّ الابتلاء، فلا يحكم العقل بعدم صحّة جعل الحكم فيه، فلا يكون خارجاً بالمخصّص اللبّي المتّصل، فيتمسّك فيه بالعامّ مطلقاً، أو في خصوص الشبهة المفهوميّة حسب اختلاف المباني [١]، انتهى كلامه.
ثمّ قال المحقّق النائيني في آخر كلامه:
إنّ الابتلاء بالموضوع ليس كالعلم من القيود المتأخّرة عن التكليف وجوداً، حتّى لا يصحّ التمسّك بالإطلاق في نفي ما شكّ في اعتباره؛ بل هو من الانقسامات السابقة عليه؛ لأنّ القدرة العاديّة كالقدرة العقليّة من الأوصاف العارضة على المكلّف قبل توجّه التكليف إليه، وعلى فرض
[١] بحوث في علم الاصول ٥: ٢٩٧.