رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٦ - النكتة الحادية عشر الدليل العقلي والعقلائي في عدم التحريف
المقدّمة الاولى: أنّ شريعة الإسلام المقدّسة تعتبر آخر دينٍ بين الأديان السماويّة، وأكمل دين لجميع الناس إلى يوم القيامة.
المقدّمة الثانية: من اللازم أن يكون لمثل هذا الدِّين سندٌ خالدٌ وأبديّ ليكون أساساً لقوانينه وأحكامه.
ونستفيد من ضمّ هاتين المقدّمتين أنّ الشارع المقدّس يجب عليه أن يصون هذا من التلوّث بالتحريف، فمن وجهة نظر العقل يجب على الشارع أن يحفظ هذا الكتاب من ظلمة التحريف.
وهذا الدليل العقلي قابل للخدشة؛ من ناحية أنّ العقل يحكم على نحو القضيّة التعليقيّة بأنّ القرآن إذا ما أُريد له هداية جميع الناس في كافّة شؤون الحياة إلى يوم القيامة، يجب أن يكون مصاناً من التحريف، لكن هذا المقدار لا ثمرة فيه في محلّ النزاع؛ لأنّ ما هو داخل في محلّ النزاع، هو حدوث وعدم حدوث التحريف، والعقل لا يستطيع أن يتدخّل في هذا المجال بصورة مستقلّة.
وأمّا بناء العقلاء والسيرة العقلائيّة:
من أجل إثبات عدم تحريف القرآن، كتب بعض العلماء ما يلي:
إنّ تحريف كلام أيّ كاتب، وتغيير موضوعات أيّ كتاب، هو سلوك غير طبيعيّ، وظاهرةٌ منكرةٌ وغير اعتيادية، لذا جرت سيرة العقلاء على عدم الاهتمام بالتحريف، وبناءً عليه فإنّ صيانة القرآن من التحريف أمرٌ طبيعيّ، ومقتضى الأصل والقاعدة الأوّلية [١].
وهذا الدليل هو تامّ بالنسبة إلى كتاب لا توجد أغراض ودواعٍ مختلفة لتحريفه، لكن كتاباً مثل القرآن غير مشمول بهذا الدليل؛ لأنّ الدواعي لتحريفه من قبل الكفّار والملحدين كانت كثيرة.
[١] گفتار آسان در نفى تحريف قرآن: ١٢.