رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠ - الفصل الثامن هل ترك التقيّة يفسد العمل، أم لا؟
مساوق لفساد العمل [١].
وأجاب عنه الشيخ الأعظم في رسالته بأنّ ترك التكتّف لا يكون إخلالًا بالمأمور به؛ فإنّ التكتّف واجب مستقلّ خارج عن المأمور به. ثمّ أورد على نفسه إيراداً، وأجاب عنه.
والإيراد هو: أنّ لازم كلامكم صحّة الوضوء لو ترك المسح على الرجلين وعلى الخفّين معاً؛ لأنّ المسح على الخفّين واجب مستقلّ، وتركه غير مخلّ في المأمور به، مع أنّ الإجماع قائم على البطلان.
وأجاب: أنّ البطلان ليس من جهة ترك التقيّة، بل من جهة ترك أصل المسح؛ فإنّ التقيّة تقتضي إلغاء قيد المماساة بين الماسح والممسوح، ولا تقتضي إلغاء أصل المسح.
وبالجملة: ذهب الشيخ في مسألة المسح إلى الانحلال، واعتقد بالانحلال إلى أصل المسح، وإلى المسح على البشرة، والثاني ينتفي في فرض التقيّة، فبقي الأوّل بحاله، واستدلّ برواية عبد الأعلى مولى آل سام [٢]، ثمّ إنّه قد أيّد الانحلال بفتوى الفقهاء بتقديم غسل الرجلين فيما إذا دار الأمر بين غسلهما، وبين المسح على الخفّين؛ فإنّ علّة التقديم أنّ في الغسل يكون إيصال الرطوبة موجوداً، بخلاف المسح على الخفّين، فهذا شاهد على الانحلال [٣].
وقد أورد عليه السيّد الإمام في رسالته بأنّ هذا النحو من التحليل ليتّسع الخرق على الواقع؛ لإمكان أن يقال:
إنّ المسح ينحلّ إلى أصل الإمرار ولو بغير
[١] جواهر الكلام ٢: ٢٣٩، مصباح الفقيه ٢: ٤٣٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣ ح ١٠٩٧، الاستبصار ١: ٧٧ ح ٢٤٠، الكافي ٣: ٣٣ ح ٤، وعنها وسائل الشيعة ١: ٤٦٤، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء ب ٣٩ ح ٥.
[٣] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩٦- ٩٨.