رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩ - المورد الثالث وهو المستثنى من التقيّة بالمعنى الأخصّ فقط، ولا يرتبط بالتقيّة بالمعنى الأعمّ،
التقريب الأوّل: أنّه في جميع هذه الموارد يمكن التخلّص عن التقيّة دائماً، فبهذا اللحاظ لا تجري التقيّة فيها.
وفيه: أنّ هذا مبنيّ على شرطيّة عدم المندوحة، مع ذهاب المشهور [١] إلى عدم اعتباره.
التقريب الثاني: أنّ التقيّة تتحقّق في العمل الذي قد أفتى علماء العامّة على وفق ذاك العمل على خلاف مذهب الإماميّة، مع أنّه لم يفت أحد من علمائهم بجواز شرب الخمر. نعم، يمكن جريان الإكراه والإجبار فيه، لكن هذا أمر آخر غير التقيّة؛ فلا معنى للتقيّة المصطلحة في شرب الخمر؛ فإنّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان الأمر على خلاف مذهبهم. أمّا مع الموافقة فلا موضوع للتقيّة.
هذا بالنسبة إلى شرب الخمر. وأمّا علّة عدم جريان التقيّة في متعة الحج؛ فلعدم وجود شرط التقيّة فيها؛ فإنّ من شرائطها خوف ترتّب الضرر على خلافها مع إمكان تحقّق حجّ التمتّع من دون خوف الضرر؛ فإنّ حجّ التمتّع يكون في الظاهر كحجّ القران إلّافي النيّة والتقصير، والأوّل أمر قلبيّ لا يجري فيه التقيّة، والثاني يمكن أن يفعل في الخفاء.
وأمّا عدم جريانها في المسح على الخفّين، فلعدم وجود إجماع بينهم فيه، بل أكثرهم قائلون بالتخيير بين المسح على الخفّفين وغسل الرجلين، وجريان التقيّة في غسل الرجلين إجماعيّ بيننا، فلا موضوع للتقيّة في المسح على الخفّين [٢].
ويرد على هذا التقريب:
أوّلًا: أنّ هذا البيان مخالف لظاهر الروايات؛ فإنّ لسانها ظاهر في الخروج الحكمي لا الموضوعي.
[١] البيان للشهيد الأوّل: ٤٨، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ١١٢، جامع المقاصد ١: ٢٢٢، مفتاح الكرامة ٢: ٤٤٨، رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٨١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢١٩- ٢٢٠.