رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٢ - العدالة، وعلاقتها بمسألة الحسن والقبح العقليّين
د) هذا القسم الذي يختصّ بمورد إجراء العدالة في أحكام الدِّين وتحقّقه في المجتمع، له ملازمة واضحة مع الولاية؛ لأنّ هذا القسم من أقسام تحقيق العدالة؛ يعني استيفاء كلّ شخص جميع حقوقه، ويتوقّف هذا الأمر على قبول نظر الحاكم ولزوم التبعيّة له، وهو معنى الولاية، حيث إنّ حقيقة الولاية ليست أكثر من لزوم تبعيّة الحاكم وطاعته.
وبعبارة اخرى: إنّ الولاية تقوم على ركنين:
أحدهما: اعتبار ونفوذ رأي الحاكم ونظره.
ثانيهما: لزوم إطاعة الآخرين له.
وهذان الأمران متوفّران بوضوح في وجوب إجراء العدالة في هذا القسم.
العدالة، وعلاقتها بمسألة الحسن والقبح العقليّين
في هذا البحث يمكن أن يدور في الذهن هذا المطلب، وهو: أنّه مع التسليم بكون الحسن والقبح عقليّين، وأنّ حسن العدل من المستقلّات العقليّة، فأيّ حاجة بعد ذلك لفهم العدالة وبيان حدودها وماهيّتها إلى الأنبياء أو الأئمّة عليهم السلام أو غيرهم، فقضيّة «العدل حسن» من القضايا المشهورة والآراء المحمودة، أو بتعبير ابن سينا: من التأديبات الصلاحيّة [١] التي وقعت مورد اتّفاق جميع أفراد البشر لوجود ملاك المصلحة العامّة فيها.
وعليه: فمع غضّ النظر عن الشريعة وأصحابها والعارفين بها يمكن فهم ومعرفة العدالة بالعقل.
وللإجابة على هذا المطلب لابدّ من بيان امور:
الأوّل: بالرغم من أنّ مبنى الإماميّة في بحث الحسن والقبح هو: أنّ العقل
[١] الإشارات والتنبيهات ١: ٢٢٠.