رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٠ - الإجابة على إشكالات ثلاثة
الإشكال الثاني: قوله- تعالى-: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيّنتِ وَ أَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتبَ وَ الْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ [١].
حيث يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ القائم بالقسط هم الناس أنفسهم، وقد ذكر الدكتور مهدي الحائري قدس سره في ذيل الآية الشريفة أنّ الآية فوّضت إلى الناس القيام بالقسط، وتحقيق العدالة، والنظم الاجتماعي. ولم تر أنّ مسؤوليّة إجراء وتنفيذ هذا الأمر يتناسب شأن الأنبياء عليهم السلام ومقامهم الرفيع [٢].
وفي مقام الجواب لابدّ من القول:
العجب من هذا المفكِّر أنّه توجّه إلى جملة «لِيَقُومَ النَّاسُ» ولم يتأمّل بما قبلها بصورة وافية، حيث تقرّر الآية أنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب عبارة عن طريق ومقدّمة لقيام الناس بالقسط.
هل يتمكّن الناس مع قطع النظر عن الأنبياء عليهم السلام والكتب السماويّة، من القيام بالقسط؟
إنّ مدّعى هذا العالم هو: أنّ الناس يجب عليهم تشكيل الحكومة والتصدّي للقيام بالقسط، في حين أنّ الناس طبقاً للآية الشريفة لا يتمكّنون من القيام بالقسط بدون الارتباط مع الأنبياء عليهم السلام والكتب السماويّة. وحينئذٍ فمن باب كلّ ما بالعرض لابدّ أن يرجع إلى ما بالذات، يستفاد ضرورة أن يكون الأنبياء والأولياء الإلهيّين عليهم السلام هم السابقون للقيام بالقسط.
وفي مقام توضيح الجواب أكثر نقول:
أساساً لا يصحّ أن نقول: من جهة بأنّ للفقيه مسؤوليّة بيان الأحكام
[١] سورة الحديد ٥٧: ٢٥.
[٢] حكمت وحكومت: ١٤٠.