رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨١ - النكتة التاسعة هل الاستدلال بالقرآن على عدم التحريف يستلزم الدّور؟
مجرّد احتمال وقوع التحريف- ولو في آية الحفظ أيضاً- لا يمنع عن الاستدلال بها لعدم التحريف، كيف، وكان الدليل على عدم حجّية الظواهر والمانع عنها هو التحريف، فمع عدم ثبوته واحتمال وجوده، وعدمه كيف يرفع اليد عن الظاهر، ويحكم بسقوطه عن الحجّية؟ بل اللّازم الأخذ به والحكم على طبق مقتضاه، الذي عرفت أنّ مرجعه إلى عدم تحقّق التحريف بوجه، ولا يستلزم ذلك تحقّق الدور الباطل؛ ضرورة أنّ سقوط الظاهر عن الحجّية فرع تحقّق التحريف وثبوته، وقد فرضنا أنّ الاستدلال إنّما هو في مورد الشكّ وعدم العلم.
ومن الواضح: أنّ الشكّ فيه لا يوجب سقوط الظاهر عن الحجّية ما دام لميثبت وقوعه، فتدبّر جيّداً [١].
وفي هذا الجواب أيضاً في حالة العلم الإجمالي بالتحريف، سيكون الاستدلال بالآيات مخدوشاً.
الجواب الخامس: أنّ الذي يتبادر بالذهن أنّ التحريف كسائر الامور الاخرى يحتاج إلى داع ودافع، ولكون الدواعي والدوافع على تحريف القرآن كثيرة جدّاً؛ فإنّ هذه الآيات الشريفة فيما إذا كانت معرّضة للتحريف لابدّ أن تحرّف بشكل بحيث يحدث فيها نقصان، وذلك بالنحو الذي تسقط فيه الدلالة على عدم تحريف الكتاب، مثلًا أن يحذفوا من آية الحفظ الشريفة «وَ إِنَّا لَهُ و لَحفِظُونَ» [٢] أو علىالأقلّ أنيحذفوا كلمة «له»، التيتعتبرمؤثّرة جدّاً في استفادة عدم التحريف.
بناءً على هذا وجود وبقاء نفس هذه الكلمات قرينة واضحة تفيد العلم والطمأنينة للإنسان بعدم تحريف هذه الآيات.
ولو فرض وجود علمٌ إجماليٌ بالتحريف، فيكون في هذه الآيات لدينا علم عاديّ على الخلاف، فبالنتيجة تخرج هذه الموارد عن دائرة العلم الإجمالي.
[١] مدخل التفسير لآية اللَّه العظمى الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني قدس سره: ٢١٩- ٢٢١.
[٢] سورة الحجر ١٥: ٩.