رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٧ - 3- فقه الحديث، ومسألة الجمع بين الروايات
مثلًا في مسألة كون أحد محرّمات الإحرام «لبس المخيط» ذهب إلى أنّ هذا العنوان ليس له دليل من الإجماع على أنّه بنحو كلّي ومطلق، والروايات قاصرة من حيث الدلالة، إلّاأن يستفاد من الإجماع ليكون قرينة على المراد، فقال:
ولكنّ الكلّ قاصرة عن إفادة الحرمة؛ لمكان الجملة الخبريّة، أو المحتملة لها، أو ما يحتمل أن يكون المفهوم فيه انتفاء الإباحة بالمعنى الأخصّ، فالمناط فيها الإجماع، إلّاأن يجعل الإجماع قرينة على إرادة الحرمة، وهو كذلك، فتكون تلك الأخبار أيضاً مثبتة للحرمة [١].
فكما صرّح، جعل الإجماع قرينة على مدلول الرواية، في حين أنّ الفقهاء الآخرين يرون أنّ الإجماع دليل مستقلّ على الحكم.
السادس: من الامور التي تبيّن أنّ الفقيه متبحِّر في الفقه، هي مسألة الجمع بين الروايات المختلفة في دلالتها، وهذا المعنى يصدق بالنسبة للشيخ النراقي قدس سره، مثلًا في مسألة الفصل بين العمرتين ومقداره، هناك أربع طوائف من الروايات يبحثها النراقي قدس سره، وأخيراً يصل إلى هذه النتيجة، وهي: أنّه بالإمكان الإتيان بعمرة واحدة كلّ عشرة أيّام، وقد ناقش النراقي قدس سره في بعض روايات الباب، بالرغم من صحّة سندها، ولم يقبلها لكونها شاذّة، وردّ البعض الآخر لكونها موافقة للعامّة، وأعمل نظره في دلالة الطائفة الثالثة [٢].
وهكذا بالنسبة إلى محرّمات الإحرام، فلا يرى مطلق لبس المخيط من المحرّمات، بل اكتفى بما ورد في الروايات من عناوين ومصاديق، من قبيل القميص، والسروال والقباء والثوب المزرّر [٣].
[١] مستند الشيعة ١٢: ٧.
[٢] مستند الشيعة ١١: ١٦١- ١٦٤.
[٣] مستند الشيعة ١٢: ٥- ٨.