رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٨١ - 1- الزمان والمكان، ومفاد الأدلّة
الصورة الاولى: أن يكون المقصود من التأثير هو أنّ المفهوم من الأدلّة، نظير القرآن الكريم، والسنّة يتغيّر بسبب مرور الزمان والظروف؛ أي أنّ الدليل الذي كان له معنىً معيّناً في زمان، يفقد ذلك المعنى في زمان آخر، وهذا النحو من التأثير باطل بلا شكّ، فالأدلّة اللفظيّة تبتني في دلالتها على المعاني والمفاهيم على قواعد أدبيّة خاصّة في تلك اللغة، وهذه القواعد واللغة لا تتغيّر بمرور الزمان، مثلًا لا يمكن القول بأنّ صيغة الأمر أو النهي في السابق كانت تدلّ على معنىً خاصّ في اللغة، ولكنّها الآن وبسبب مرور الزمان فقدت دلالتها على ذلك المعنى.
وطبعاً، فالمعاني العرفيّة قابلة للتغيير، وبإمكان المتكلِّم أيضاً استعمال الألفاظ في غير معانيها اللغويّة مع ضمّ القرينة إليها.
الصورة الثانية: أن يكون المقصود هي الشرائط الموجودة في الأدلّة حين صدورها؛ أي أنّ الحكم الصادر ضمن شرائط وخصوصيّات معيّنة يزول بزوال تلك الخصوصيّات، وتغيّر تلك الشرائط، وهذا النحو من التأثير لا يتصوّر إلّافي الروايات. أمّا بالنسبة للقرآن الكريم، فلا وجود لهذا النحو من التأثير.
ولهذا النحو من التأثير في دائرة الروايات نظائر كثيرة:
١- ما ورد في عدم خضاب أمير المؤمنين عليه السلام بعد رحلة النبيّ صلى الله عليه و آله، فاعترض عليه البعض وقال: لم لا تخضب؛ فإنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله قد خضب؟ فقال عليه السلام: كان ذلك والإسلام قُلٌّ، فأمّا الآن فقد اتّسع نطاق الإسلام، فامرُؤٌ، وما اختار [١]. ولذا فإنّ ذلك الحكم قد فقد شرائطه وخصوصيّاته.
٢- طبقاً لما ورد في بعض الروايات يستحبّ حلق الشارب وإعفاء اللّحى؛ لأنّ اليهود في ذلك الزمان كانوا يحلقون لحاهم ويعفون شاربهم، فأمر رسولاللَّه صلى الله عليه و آله
[١] لسان العرب ٦: ٢٠٩، نهج البلاغة: ٤٧١ ح ١٧، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٨٧، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٤٤ ح ٢.