رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٨ - النكتة التاسعة هل الاستدلال بالقرآن على عدم التحريف يستلزم الدّور؟
الدور المحال في العلّية. ولقد وردت أجوبة مختلفة عن هذه الشبهة نتناول بحثها الآن:
الجواب الأوّل: ردّ المرحوم المحقّق الخوئي في كتاب البيان القيّم بما يلي:
وهذه شبهة تدلّ على عزل العترة الطاهرة عن الخلافة الإلهيّة، ولم يعتمد على أقوالهم وأفعالهم؛ فإنّه لا يسعه دفع هذه الشبهة، وأمّا من يرى أنّهم حجج اللَّه على خلقه، وأنّهم قرناء الكتاب في وجوب التمسّك، فلا ترد عليه هذه الشبهة؛ لأنّ استدلال العترة بالكتاب، وتقرير أصحابهم عليه يكشف عن حجّية الكتاب الموجود وإن قيل بتحريفه، غاية الأمر أنّ حجّية الكتاب على القول بالتحريف تكون متوقّفة على إمضائهم [١].
وهذا الجواب لا يخلو من إشكال، وذلك:
أوّلًا: أنّ هذا الجواب إنّما يكون مفيداً بالنسبة للمعتقدين بولاية الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، في حين أنّه يجب علينا إبداء جواب كافٍ ووافٍ أمام مثل هذه الشبهة بحيث يمكن أن تتقبّله أيّة فرقة.
وثانياً: هذا الجواب في الحقيقة يعتبر تسليماً بأصل الشبهة، كيف؟! فإنّه بناءً عليه لا يتمّ الاستدلال على عدم التحريف بالآيات الشريفة، وإنّما الاستدلال بالآيات سيتمّ بضمّ إمضاء وتقرير المعصوم عليه السلام، وهذا المطلب- مضافاً إلى كونه خلافاً للمدّعى- مخالف لظاهر حديث الثقلين الشريف، الذي يُستفاد منه بوضوح بأنّ القرآن فرضٌ بصفته الثقل الأكبر، وبصفته حجّةً ودليلًا مستقلّاً.
الجواب الثاني: أنّ الذين يدّعون تحريف القرآن يعتبرون دائرته محدودة بآيات خاصّة والتي أشارت بعض الروايات إليها، وأنّ الآيات التي استدلّ
[١] البيان في تفسير القرآن: ٢٠٩.