رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٤ - موارد من عدم حمل الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف في الفقه
لكن قال: فإنّ مناط وجوبها الإحساس بالانطماس، فمن أحسّ به كلّاً أو بعضاً وجبت عليه الصلاة، أحسّ به غيره أو لا، كان الانطماس على قول أهل الهيئة لحيلولة كوكب أو الأرض أو لغير ذلك، وإذا حكم المنجّمون بالانطماس بكوكب أو غيره ولم يحسّ به لم تجب الصلاة؛ لعدم الوثوق بقولهم شرعاً، فإن أحسّ به بعض دون بعض، فإنّما تجب الصلاة على من أحسّ به، ومن يثبت عنده بالبيّنة دون غيره، من غير فرقٍ في جميع ذلك بين أسباب الانطماس.
فلا وجه لما في التذكرة ونهاية الإحكام من الاستشكال في الكسف بشيء من الكواكب: من عدم التنصيص، وأصالة البراءة، وخفائه؛ لعدم دلالة الحسّ عليه، وإنّما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به كالمنجّم، ومن كونه آية مخوفة [١]؛ وذلك لأنّ النصوص كلّها تشمله.
والكلام في الوجوب لما يحسّ به، لا ما يستند فيه إلى قول من لا يوثق به، ولا لما في الذكرى من منع كونه مخوفاً؛ فإنّ المراد بالمخوف ما خافه العامّة غالباً وهم لا يشعرون بذلك [٢]، وذلك لأنّ على صلاة الكسوفين الإجماع والنصوص من غير اشتراط بالخوف.
نعم، قد يتّجه ما فيهما من الاستشكال في انكساف بعض الكواكب من غير ما ذكر، والأقرب الوجوب فيه أيضاً؛ لكونه من الأخاويف لمن يحسّ به، والمخوف ما يخافه معظم من يحسّ به، لا معظم الناس مطلقاً [٣].
وفي المدارك بعد نقل ذلك عنهما قال: والأجود إناطة الوجوب بما يحصل منه
[١] تذكرة الفقهاء ٤: ١٩٥ مسألة ٤٩٨، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ٢: ٧٦.
[٢] ذكرى الشيعة ٤: ٢٢٨.
[٣] كشف اللثام ٤: ٣٦٤- ٣٦٥.