رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٨ - المسلك الثالث التعهد والالتزام النفساني
الدليل الثاني: أنّ القول بالتعهّد يناسب الغرض الأساسيّ من الوضع؛ فإنّه لاشكّ في كون الغرض منه التفهيم والتفهّم، وهذا لازم ذاتيّ للالتزام والتعهّد.
الدليل الثالث: أنّ هذا القول مناسب للوضع بحسب المعنى اللغوي؛ فإنّه في اللغة عبارة عن الجعل والإقرار، ومنه وضع القوانين التي هي بمعنى الالتزام بها، وبالعمل بها.
وأمّا ما يترتّب على القول بالتعهّد فامور أربعة:
الأمر الأوّل: أنّ كلّ مستعمل واضع؛ لأنّ من استعمل لفظاً في معنى فقد تعهّد بتفهيم المعنى بسبب اللفظ الخاص، فكلّ مستعمل واضع، ولكن إطلاق الواضع على شخص معيّن إنّما هو باعتبار أسبقيّته من حيث الزمان، لا لأجل أنّه واضع في الحقيقة دون غيره.
الأمر الثاني: أنّه بناءً على هذا يصحّ تقسيم الوضع إلى قسمين: التعييني؛ وهو ما كان التعهّد فيه ابتدائياً غير مسبوق بكثرة الاستعمال، والتعيّني؛ وهو ما كان التعهّد فيه مسبوقاً بكثرة الاستعمال.
الأمر الثالث: أنّ الدلالة الوضعيّة دلالة تصوريّة على المشهور، وأمّا بناءً على مسلك التعهّد تكون الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصديقيّة، لكن بالإرادة الاستعماليّة، ففيما لا يكون المعنى مراداً للمستعمل بالإرادة الاستعماليّة، لا تكون الدلالة موجودة، وما يتبادر من الألفاظ حين صدورها عن شخص بلا قصد التفهيم، أو عن شخص بلا شعور، أو عن اصطكاك جسم بجسم آخر، إنّما هو من جهة الانس الحاصل بينهما بكثرة الاستعمال أو بغيرها.
الأمر الرابع: أنّه بناءً على هذا لا يكون الوضع أمراً اعتبارياً، فليكن هذا خارجاً عن مسلك الاعتبار، بل هو إمّا أمر واقعيّ بما أنّ التعهّد والالتزام النفساني من الامور الواقعيّة، أو أمر انتزاعيّ ينتزع من التعهّد، وهو منشأ للانتزاع.