رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٣ - تعريف الهلال
في بعض الحالات من دون صدق وجه التسمية.
والنتيجة هي: أنّ الهلال يتحقّق بمجرّد ولادته، وقوله- تعالى-: «يَسْألونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ» الآية [١] شامل أيضاً لمثل هذا الهلال قطعاً.
وللفلكيّين أن يسلكوا لتعيين ولادة الهلال طريق الحساب الدقيق كما سلكوه في المقارنة، إلّاأنّ المشكلة عدم حجّية مثل هذه الحسابات بنفسها، ومع غضّ النظر عن إمكان إفادتها الاطمئنان وعدمه، هذا أوّلًا:
وثانياً: الأدلّة [٢] نصّت على اعتبار أنّ الرؤية هي الملاك، ولذا لايمكن الاعتماد على الحسابات الفلكيّة، فالملاك إذاً بحسب ظاهر الأدلّة هي رؤية الهلال.
وقد وقع البحث في أنّه لو كان الهلال- وهو ما كان في زمن الولادة- قابلًا للرؤية بالتلسكوب بنحو لا تستوجب الرؤية به تغييراً في الواقع، ولا تعكس إلّاالهلال الواقعي، فهل مثل هذه الرؤية حجّة أم لا؟
والوارد في كلمات بعض الأعاظم- كالمرحوم المحقّق الخوئي قدس سره فيما يرتبط بالهلال محلّ البحث- هو: أنّ تكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلًا للرؤية ولو في الجملة [٣].
فهو يشترط في تعريف الهلال- مضافاً إلى خروجه من تحت الشعاع- أن ينفصل قليلًا عن الشمس، وأن يخرج من تحت شعاعها حتّى يكون قابلًا للرؤية ولو في بعض المناطق.
ولكنّا لا نرى وجهاً لإضافة مثل هذا القيد في تعريف الهلال، بل يلزم على ذلك ألّا تكون هناك ضابطة معيّنة ولو أردنا تعريف الهلال كذلك؛ فإنّه يمكن اعتبار
[١] سورة البقرة ٢: ١٨٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٢، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣.
[٣] المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ١١٨.