رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٨ - النكتة الرابعة عدم كفاية الخبر الواحد لإثبات التحريف
مع القرآن الحقيقي، وكذا الحال بالنسبة لمسألة «بسم اللَّه الرحمن الرحيم»؛ فإنّه ليس هناك شكّ بأنّ الرسول صلى الله عليه و آله كان يقرؤها في بداية كلّ سورة، والاختلاف إنّما هو في جزئيّتها، فالذين يعتقدون بالجزئيّة يقولون: هذا هو واقع القرآن، والذين ينكرون الجزئيّة يعتقدون بأنّ واقع القرآن هو بدون هذه الآية، وفي النتيجة كلا الطرفين لايحتمل كون قوله مخالفاً للواقع، وإنّما لديهم الإجماع المركّب على أنّه كلام الوحي، وليس كلام البشر داخلًا فيه، وكذلك بالنسبة إلى مسألة اختلاف القراءات.
وعليه: فإنّ موارد التحريف الإجمالي على الرغم من عدم تشخيص الواقع والكلام الحقيقي أو القراءة الحقيقيّة، خارجة عن محلّ النزاع، إنّما محلّ النزاع في التحريف الذي هو حذف لواقع القرآن، أو إضافة عليه من غير القرآن.
النكتة الرابعة: عدم كفاية الخبر الواحد لإثبات التحريف
كما أنّ إثبات آيات القرآن الشريفة يستلزم توفّر الدليل القطعي والعلمي، ولايمكن بمجرّد الخبر الواحد إثبات أنّ آيةً مّا هي من القرآن الشريف، كذلك في مسألة التحريف؛ فإنّ على الذين يدّعونه أيضاً أن يقيموا الدليل القطعيّ والعلميّ.
وبعبارة اخرى: حيث لم نعتبر الخبر الواحد وأمثاله من الأدلّة الظنّية كافياً في الاعتقادات، فبالنسبة لمسألة القرآن الذي هو أهمّ سند أيضاً كذلك؛ لأنّ الخبر الواحد لايمكنه بأيّ وجه من الوجوه أن ينفي أو يثبت آية، لذلك قال الشيخ الطوسي قدس سره في مقدّمة تفسير التبيان: رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملًا، والأولى الإعراض عنها وترك التشاغل بها؛ لأنّه