رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٥ - أدلّة الموافقين بالرؤية بالعين المسلّحة
المسألة هي من المسائل المستحدثة التي لايرجع تأريخها إلى فترة قديمة، بل يمكن القول بشكل أدّق- كما ورد ذلك في بعض الكلمات- أنّ فترة الاستخدام المنضبط والمقنن لهذه الأجهزة والوسائل لرؤية الهلال لا تتجاوز بضعة عقود. وعليه: فلا يمكن دعوى الشهرة المعتبرة بين الفقهاء، والتي هي عبارة عن الشهرة بين المتقدّمين. نعم، الحكم مشهور بين المتأخرين، ولكنّ الشهرة بينهم ليست حجّة كما هو معلوم.
أدلّة الموافقين بالرؤية بالعين المسلّحة
وقد تمسّك القائلون [١] بكفاية الرؤية بالعين المسلّحة بأصالة الإطلاق في المقام، وأنّه لم يرد أيُّ دليل أو قرينة تقيّد الرؤية بغير المسلّحة، وإن كانت أصل الرؤية عندهم معتبرة، والحسابات الفلكيّة والامور الظنّية غير معتبرة عندهم، ولكنّهم يرون أنّ الرؤية لمّا كانت مجزئة بالوسائل كالنظّارات مثلًا؛ فإنّها مجزئة أيضاً إذا كانت بوسائل أقوى وأفضل إذا لم تحدث تغييراً في الواقع المرئي، فالمهم من الناحية الصناعيّة هو صدق استناد الرؤية إلى الرائي، ومن يرى بالتلسكوب تُسند إليه الرؤية قطعاً، وهذا الاستناد حقيقيّ وبعبارة اخرى: إنّ صدق الرؤية محرز ومسلّم في الرؤية بالتلسكوب، والشاهد على ذلك هو إمكانيّة الشهادة بالقتل إذا شوهد بالتلسكوب، وعلى القاضي ترتيب الأثر عليه، مع أنّه يشترط في باب الشهادات أن تكون مستندة إلى الرؤية أيضاً.
وشاهد آخر على هذا القول هو: أنّه يشترط في حليّة أكل السمك أنيكون
[١] المسائل الفقهيّة للسيّد محمّد حسين فضل اللَّه ١: ١١٦ مسألة ٣ و ٦، رؤيت هلال ٢: ١١٨٨- ١١٩١، ١٤٧٩.