رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦ - الرابع التقيّة المداراتيّة؛
فافعلوا؛ فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفريّة، رحم اللَّه جعفراً، ما كان أحسن ما يؤدّب أصحابه، وإذا تركتم ذلك قالوا: هؤلاء الجعفريّة، ما كان أسوأ ما يؤدّب أصحابه [١].
وفي هذا النوع من التقيّة نكات:
النكتة الاولى: قد يتوهّم [٢] أنّ مطلوبيّة المداراة مع العامّة مشروطة بما إذا احتمل ترتّب ضرر على تركه، فوجب حمل الروايات الواردة في المداراة على فرض خوف الضرر في ترك المداراة.
ويدفعه كثرة الروايات المطلقة في ذلك، مضافاً إلى مخالفته لكثيرٍ من التعابير الواردة في الروايات، كقوله عليه السلام:
كونوا لنا زيناً، ولاتكونوا علينا شيناً [٣]، وقوله عليه السلام: إيّاكم أن تعملو عملًا نعيّربه. [٤]
النكتة الثانية: هل المستفاد من الروايات وجوب المعاشرة معهم، أو مطلق المطلوبيّة والرجحان؟
ذهب جمع، منهم: صاحب الوسائل إلى الوجوب، للأمر بها في الروايات، وهو ظاهر في الوجوب، ولهذا قال:
«باب وجوب عشرة العامّة» [٥]، ويستفاد من كلمات الشيخ الأعظم الاستحباب [٦]، وهو الصحيح؛ لأنّ الأمر فيها مسوق في مقام توهّم الحذر والمنع؛ لأنّ الأصحاب يتوهّمون حرمة المشاركة معهم، وعدم صحّة الصلاة خلفهم، وعدم مطلوبيّة المعاشرة معهم، فالأمر في الروايات مسوق
[١] الفقيه ١: ٢٥١ ح ١١٢٩، وعنه وسائل الشيعة ٨: ٤٣٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٧٥ ح ١.
[٢] ولعلّ المتوهّم هو الهمداني رحمه الله في مصباح الفقيه ٢: ٤٤١- ٤٤٦.
[٣] مستطرفات السرائر: ١٦٣ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١٢: ٨، كتاب الحجّ، أبواب أحكام العشرة ب ١ ح ٨.
[٤] الكافي ٢: ٢١٩ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٦ ح ٢.
[٥] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٩- ٢٢١، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٦.
[٦] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٧٥.