رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٢ - الطواف من الطابق الأعلى من البيت
مرتفعاً عن البيت حال الطواف؛ فإنّ موردها الأبنية الثابتة لا المتحرِّكة، فلا تشمل الإنسان نفسه في دورانه حوله مرتفعاً عنه.
كما أنّ شرافة البيت- التي هي الحكمة الأصليّة لهذا الحكم- لا تشمل ما يتعلّق بهذا البيت من الأبنية الموجودة في المسجد، ممّا هو من شؤونه.
الطواف من الطابق الأعلى من البيت
السادس: وهو المهمّ في المقام، وحاصله: أنّه قد اشتهر في ألسنة الفقهاء، بل صار أمراً مجمعاً عليه بينهم، بل بين المسلمين، كما صرّح به كاشف الغطاء [١]؛ أنّ القبلة تمتدّ محاذية للكعبة علواً وسفلًا من تخوم الأرض إلى أعلى السماء، فالمتوجّه إليه مستعلياً على البنية إلى السماء، أو منخفضاً عنها إلى الثرى مستقبل لها، ولا مدار على بنيانها، والظاهر أنّ أوّل من صرّح به هو الشهيد الثاني في المسالك [٢]، ثمّ تبعه صاحب المدارك [٣]، وتبعهما جميع من تأخّر عنهما إلى زماننا هذا، إلى أن صار أمراً مسلَّماً عند الجميع [٤].
لكنّ السؤال يكمن في أنّ الطواف هل هو ملحق بالاستقبال، بحيث يكون الفضاء الموجود فوق البيت وتحت الأرض ملحقاً به، فيجوز الطواف حوله، أم لا؟ وبعبارة اخرى: هل أنّ الطواف حول الفضاء طواف حول البيت، أم لا؟ ومن ثمّ لايكون ملحقاً، بل ذاك الحكم مختصّ بالاستقبال؟
الظاهر أنّ المستفاد من الروايات عدم اختصاصه بالاستقبال؛ فإنّ بعضها
[١] كشف الغطاء ٣: ١٠٠.
[٢] مسالك الأفهام ١: ١٥٢.
[٣] مدارك الأحكام ٣: ١٢١- ١٢٢.
[٤] الحبل المتين ٢: ٢٣٠- ٢٣١، ذخيرة المعاد: ٢١٥، الحدائق الناضرة ٦: ٣٧٧، غنائم الأيّام ٢: ٣٦٧، جواهر الكلام ٧: ٣٢٠، مصباح الفقيه ١٠: ٤٠، مستمسك العروة الوثقى ٥: ١٧٤.