رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٢ - المسلك الثالث التعهد والالتزام النفساني
كون كلّ مستعمل واضع خلاف المرتكز العرفي، وهذا يظهر من الرجوع إلى وضع الأعلام الشخصيّة؛ فإنّه فيها يعيّن الأب لفظاً لولده، والناس يتّبعونه في ذلك من دون صحّة إطلاق الواضع عليهم عرفاً، ومن بطلان اللّازم- أي كون كلّ مستعمل واضع- ينتج بطلان الملزوم؛ أي القول بالتعهّد، فالقول بالتعهّد في الأعلام الشخصيّة بطلانه من الواضحات، ومن هذا يظهر بطلانه في سائر الألفاظ الكلّيّة؛ كلفظ «الماء» و «الحيوان» و «الإنسان» وغيرها، ولا يصحّ التفصيل بين الوضع في الأعلام الشخصيّة، والوضع في غيرها [١].
وهذا الإيراد أيضاً متين جدّاً.
الإيراد الخامس: أنّ ما ذكروه من المناسبة بين التعهّد، وبين المعنى اللغوي للوضع ممنوع جدّاً؛ فإنّ الوضع بمعنى الجعل أو الإقرار غير الالتزام بالعمل، ووضع القانون ليس بمعنى الالتزام بالعمل به، بل الالتزام بالعمل وإجراء القانون يحتاج إلى سبب آخر، فهل وضع القوانين الشرعيّة بمعنى التزام الشارع بالعمل بها؟
الإيراد السادس: ذكر بعض لبطلان التعهّد أنّه ليس يصحّ أن يقال: إنّ قولنا: وضعت هذا لهذا، بمعنى تعهّدت هذا لهذا.
وفيه: قد قلنا سابقاً: إنّ النزاع ليس في مفهوم الوضع بحسب اللغة، بل النزاع إنّما هو في حقيقة الوضع، فهذا الإيراد غير قابل للذكر أصلًا، لكن للتذكّر لمحلّ النزاع ذكرناه، فتدبّر.
الإيراد السابع: ما ذكره بعض أهل النظر [٢]: من أنّ التعهّد إنّما يصحّ فيما إذا لميكن الدالّ منحصراً، أمّا فيما إذا كان منحصراً- كما نحن فيه- فلا يصحّ. وتوضيح ذلك: أنّ التعهّد إنّما يصحّ في فرض لا ينحصر فيه المفهم للمعنى باللفظ الخاصّ؛
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١: ٢٥٦.
[٢] منتقى الاصول ١: ٦٢- ٦٣.