رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٢ - كلام السيّد الإمام الخميني قدس سره
العقلائية مثلًا غير معلوم في الشهادة على طريق الكتابة، وبما أنّ الأدلّة اللبّية يجب الأخذ بالقدر المتيقّن منها، فتنتج أنّ الكتابة حجّة في الجملة عند العقلاء.
إن قلت: إنّ الكتابة ليست بصراحة كالألفاظ، فالاعتماد عليها في العقود والإيقاعات وغيرهما غير تامّ.
قلت: إنّها ليست بأقلّ من الأفعال، بل ربما يدّعى أنّها في الدلالة على المراد تكون في عرض الألفاظ من دون تفاوت بينهما؛ فإنّ الإجمال الموجود في الأفعال غير متحقّق في الكتابة.
وبالجملة: كما أنّ الألفاظ تستعمل في مقام الإنشاء، كذلك الكتابة تستعمل في الإنشاء، وفي كلا المقامين يحتاج الإنشاء إلى القرينة، وهذا المقدار ليس بمضرٍّ، ويستفاد من كلمات الشيخ الأعظم أنّ الصراحة في نفس تحقّق عنوان العقد معتبرة، والصراحة في الدلالة غير معتبرة، فراجع [١]. فالإنشاء لا يتقوّم باللفظ، كما أنّ الأخبار كذلك، فتدبّر.
كلام السيّد الإمام الخميني قدس سره
وقد مال السيّد الإمام رحمة اللَّه عليه في ابتداء كلامه إلى تحقّق البيع بالإشارة والكتابة وغيرهما من المظهرات، بدعوى: أنّ البيع ليس إلّاالمبادلة بين المالين أو تمليك عين بعوض- حسب ما اختاره الشيخ الأنصاري [٢]- فالإشارة المفهمة والكتابة وغيرهما، آلات لإنشاء المعنى الاعتباري، وليس للّفظ ولا لعمل خاصّ خصوصيّة في ذلك.
ثمّ عدل عن ذلك وقال: إلّاأن يقال: إنّ ماهيّة البيع وإن كانت المبادلة، لكن
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٢٠.
[٢] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١١.