رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٤ - النكتة الخامسة عشر نسخ التلاوة والإنساء
الإيراد الثاني: ثبت فيمحلّه بأنّ النسخ يجري في حدود الأحكام الشرعيّة فقط، وليس للتلاوة عنوان شرعيّ.
ثمّ إنّ بعض علمائهم ردّوا على هذا الإيراد، بأنّ المراد من التلاوة، ليس وجودها الخارجي، بل المراد جواز التلاوة الذي هو أحد الأحكام الشرعيّة [١].
الإيراد الثالث: ما هي الثمرة المترتّبة على هذا النوع من النسخ؛ بأن تنسخ التلاوة، أمّا أصل الحكم الذي هو مدلول الآية يظلّ باقياً؟
الإيراد الرابع: أهمّ إيراد هو ما بيّنه المرحوم المحقّق الخوئي:
إنّ نسخ التلاوة هذا إمّا أن يكون قد وقع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وإمّا أن يكون ممّن تصدَّى للزعامة من بعده، فإن أراد القائلون بالنسخ وقوعه من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فهو أمر يحتاج إلى الإثبات. وقد اتّفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد، وقد صرَّح بذلك جماعة في كتب الاصول وغيرها [٢]، بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه، وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه، بل إنّ جماعة ممّن قال بإمكان نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة منع وقوعه.
وعلى ذلك فكيف تصحّ نسبة النسخ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بأخبار هؤلاء الرواة؟ مع أنّ نسبة النسخ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله تنافي جملة من الروايات التي تضمّنت أنّ الإسقاط قد وقع بعده. وإن أرادوا أنّ النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله، فهو عين القول بالتحريف [٣].
وأمّا ما بيّنوه في مسألة الرجم فبطلانه واضحٌ جدّاً؛ لأنّ الرسول الذي كان
[١] الإحكام في اصول الأحكام للآمدي ٣: ١٥٤- ١٥٥.
[٢] الموافقات في اصول الشريعة: ٣/ ٧٩.
[٣] البيان في تفسير القرآن: ٢٠٦.