رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٠ - الدليل الثاني القرآن
البشري، والأشخاص القادرون على امتثال هذا الأمر الإلهي، وهم لا يذعنون له يستحقّون العقاب، ومجرّد درك العقل لوجوب إجراء العدالة لا يلازم كون الأمر بها إرشاديّاً.
والملاحظة الاخرى في هذه الآية هي: أنّ الآية الشريفة تتضمّن تكليفاً مهمّاً للأفراد والمجتمع، وليست في مقام الإخبار.
وبعبارة اخرى: إنّ الجملة في الآية ليست جملة إخباريّة، بل هي في مقام الإنشاء، أمّا الاحتمال الذي طرحه البعض في حديث: الناس مسلّطون على أموالهم [١]؛ من أنّ هذه العبارة خبريّة، ولا دلالة لها إطلاقاً على الحكم [٢]، لا يرد في هذه الآية الشريفة.
٢- قوله- تعالى-: يدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ [٣].
هذه الآية الشريفة التي ورد ذيلها ب «فاء التفريعيّة» تقرّر أنّ الحكم بين الناس بالحقّ هو أحد آثار ونتائج خلافة داود عليه السلام. ومن الواضح: أنّ المراد بالحقّ هنا لا يقتصر على مورد المنازعة والمخاصمة الجزئيّة، بل يشمل هداية المجتمع وأفراد البشر إلى الحقّ والكمال، وإيجاد الأرضيّة المساعدة لتعالي الإنسان ورشده المعنوي والأخلاقي، بواسطة القوانين الإلهيّة، وتبيين كافّة الحقوق للفرد والمجتمع.
٣- قوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمنتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوابِالْعَدْلِ [٤].
[١] الخلاف ٣: ١٧٦ مسألة ٢٩٠، عوالي اللئالي ١: ٢٢٢ ح ٩٩ وص ٤٥٧ ح ١٩٨ وج ٣: ٢٠٨ ح ٤٩، بحار الأنوار ٢: ٢٧٢ ح ٧.
[٢] لم نجده عاجلًا.
[٣] سورة ص ٣٨: ٢٦.
[٤] سورة النساء ٤: ٥٨.