رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٧ - النكتة التاسعة هل الاستدلال بالقرآن على عدم التحريف يستلزم الدّور؟
مكانٍ أعلى قبل نزوله، وليس المراد حفظه في الصحف والدفاتر؛ فإنّه كلام باطل عديم الدليل والشاهد، بل إنّ قضيّة إعجاز القرآن تنفي ذلك؛ لأنّ بقاء القرآن في مثل هذا الموطن- غير القابل للتحريف- ليس فيه جانباً إعجازيّاً.
النكتة الثامنة: إمكان تحريف القرآن من وجهة نظر العقل
يستفاد من آية الحفظ الشريفة بأنّ القرآن قابل للتحريف عقلًا، ولكنّ اللَّه- تبارك وتعالى- حفظه من هذه الوصمة، وإلّا لو لم يكن للتحريف سبيل إلى القرآن عقلًا لم تعدّ هناك حاجة إلى الحفظ الإلهي، ولكن ردّ اللَّه- تعالى- هذا الإمكان العقليّ المحض بالوعد القطعي حفظه منه.
النكتة التاسعة: هل الاستدلال بالقرآن على عدم التحريف يستلزم الدّور؟
إنّ الكثير من الكبار استدلّ بآيات من الكتاب الشريف لغرض إثبات عدم تحريف القرآن، والذي نطالعه ونبحثه في هذه النكتة هو: هل الاستدلال بالآيات الشريفة من أجل بطلان التحريف يستلزم الدور المحال، أم لا؟
البعض يعتقد أنّ الاستدلال بالآيات الشريفة يستلزم الدور، وذكر لذلك تقريرين:
التقرير الأوّل: أنّ نفي تحريف الكتاب متوقّف على حجّية هذه الآيات، في حين أنّ حجّية هذه الآيات متوقّفة على نفي التحريف، إذن نفي التحريف يكون متوقّفاً على نفي التحريف.
التقرير الثاني: أنّ حجّية الآيات المستدلّ بها متوقّفة على نفي التحريف، في حين نفي التحريف متوقّف على حجّية هذه الآيات أيضاً، وفي النتيجة فإنّ حجّية الآيات الشريفة متوقّفة على حجّية هذه الآيات المستدلّ بها، وهذه هي نفس