رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٣ - الوجه الثاني ما أفادهالشيخ الأنصاري من التمسّك بإطلاق ما دلّ على حرمة الشيء،
مخالفة الواقع. فالشكّ في المقام ينتج نتيجة الشكّ في المسقط؛ أي في سقوط الملاك؛ وهو مجرى الاشتغال لا البراءة [١]. انتهى كلامه.
وقد تأمّل في آخر كلامه، وأسقط هذا الوجه عن الاعتبار بعد إيراد المحقّق الكاظمي عليه؛ بأنّ لازمه وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالإجمال مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء؛ للعلم بتحقّق الملاك أيضاً في أحد الطرفين، ولا دخل للابتلاء وعدمه في الملاك، فلو كان العلم بثبوت الملاك يقتضي وجوب الاجتناب عن أحد الطرفين مع الشكّ في خروج الآخر عن مورد الابتلاء، فليقتض ذلك أيضاً مع العلم بخروج أحدهما عن مورد الابتلاء.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي [٢] ذهب إلى عدم تماميّة إيراد الكاظمي على استاذه وقال: الفرق موجود بين الشكّ في القدرة في مورد وجود المصلحة، وبين الشكّ في وجود المصلحة في المقدور.
والأوّل موضوع حكم العقل بالاحتياط، والثاني ليس من باب الشكّ في القدرة؛ بل إمّا مقدور جزماً، وإمّا غير مقدور جزماً. وإنّما الشكّ في أنّ ظرف المناط أيّما كان، ومرجعه إلى الشكّ في أصل المناط، وقال في آخر كلامه: ليس العجب من المتوهّم (الكاظمي) اشتباه الأمر عليه، وإنّما العجب من استاذه كيف قنع بهذا الإشكال؟ فما ذهب إليه النائيني تامّ.
الوجه الثاني: ما أفادهالشيخ الأنصاري من التمسّك بإطلاق ما دلّ على حرمة الشيء،
والقدر المتيقّن خروج ما علم منه عدم الابتلاء، فإنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن، فبقي الباقي؛ أي ما عُلم الابتلاء به، وما هو مشكوك الابتلاء [٣].
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٥- ٥٧.
[٢] حاشية فوائد الاصول للمحقّق العراقي ٤: ٥٦- ٥٧.
[٣] فرائد الاصول ٢: ٢٣٧- ٢٣٨.