رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٣ - الدليل الثالث استهجان الخطاب بترك ما هو خارج عن محلّ الابتلاء،
ومع التأمّل يظهر أنّ روح هذا الكلام يرجع إلى ما أفاده الشيخ [١] في الدليل الأوّل؛ من أنّ النهي عن شيء خارج عن محلّ الابتلاء يكون تحصيلًا للحاصل. إلّاأنّه أضاف شيئاً آخر لم يصرّح به الشيخ وإن كان هو المستفاد من عبارته مع التأمّل؛ وهو وجود الفرق بين الأمر والنهي؛ فإنّ النهي مشروط بالقدرة العادية دون الأمر الذي يكون مشروطاً بالقدرة العقليّة فقط.
وأجاب الشهيد الصدر عن الدليل الأوّل بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ هذا النهي لا يكون تحصيلًا للحاصل؛ لوجود الفائدة له؛ وهي تمكّن المكلّف من التعبّد بتركه.
الوجه الثاني: أنّ تحصيل الحاصل عبارة عن تحصيل أمر في طول حصوله، وهو المحال. وما نحن فيه ليس كذلك، وإنّما هو تحصيل في عرض تحصيل آخر. فالمكلّف يوجد له زاجران عن الفعل: أحدهما: الطبع والخروج عن الابتلاء، والآخر: النهي المولوي.
الوجه الثالث: وجود الفرق بين التحصيل التشريعي، والتحصيل التكويني.
فالأوّل: مجعول بسبب الخطاب، بخلاف الثاني، والمراد من الخطاب هو الحصول التشريعي، بخلاف الحاصل الذي هو حصول تكوينيّ [٢].
وهذه الوجوه غير تامّة في نظري القاصر.
أمّا الوجه الأوّل: فيمكن الجواب عنه حلّاً ونقضاً؛ فالجواب الحلّي أنّ معنى التعبّد هو الفعل أو الترك لأجل إطاعة المولى. ففي كمون معناه يوجد استناد الفعل أو الترك إلى المتعبّد؛ وفيما إذا كان الترك حاصلًا لا معنى للتعبّد بالترك، مضافاً إلى أنّ المقصود من الفائدة المترتّبة على نفس الترك في نظر الشارع- مع قطع
[١] فرائد الاصول ٢: ٢٣٤.
[٢] بحوث في علم الاصول ٥: ٢٨٨.